علي أصغر مرواريد

99

الينابيع الفقهية

مسائل الصوم مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن صوم التطوع يجزئ عنه نيته بعد الزوال ، لأن الثوري يوافق في ذلك ويذهب إلى أن صوم التطوع إذا نواه في آخر النهار أجزأه وهو أحد قولي الشافعي أيضا ، وباقي الفقهاء يمنعون من ذلك ويقولون : إذا نوى التطوع بعد الزوال لم يجزئه . دليلنا الاجماع الذي تقدم ، وقوله تعالى : وأن تصوموا خير لكم ، وكل ظاهر لقرآن أو سنة يقتضي الأمر بالصوم والترغيب فيه لا اختصاص له بزمان دون غيره فهو يتناول ما بعد الزوال وقبله ، ولا يلزم على ذلك صوم الفرض لأنه لا يجزئ عندنا إلا بنية قبل الزوال لأنا أخرجناه بدليل ولا دليل فيما عداه ، وأقوى ما تعلقوا به أن ما مضى من النهار قبل النية لا يكون فيه صائما فكيف يتغير باستئناف النية ؟ والجواب عن ذلك أن ما مضى يلحق في الحكم بما يأتي كما يقولون كلهم في من نوى التطوع قبل الزوال . فإن فرقوا بين الأمرين بعد الزوال وقبله بأن قبل الزوال مضى أقل العبادة وبعده مضى أكثرها ، والأصول تفرق بين القليل والكثير في هذا الحكم كمن أدرك الإمام بعد الركوع وقبله .